فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 322

في (( الهداية ) )، غير معوّل عليها وهي مزيفة عندنا. فمما ذكره: أن الجوهرين لو تماثلا لقيام بياضين بهما، وجب أن يختلفا لقيام حركة بأحدهما وسكون بالثان، ويلزم من ذلك أن يكونا مختلفين من وجه، متماثلين من وجه، وذلك محال. وهذا فيه نظر عندي فإن الذين صرفوا التماثل والاختلاف إلى المعاني، لا يستبعدون إثبات التماثل من وجه، والاختلاف من وجه، وهو كما لا يبعد كون الذات عالمة من وجه، جاهلة من وجه، لما رجع كونه عالمًا جاهلا إلى معنيين، فكذلك هاهنا. وهذا واضح لا خفاء به.

ومما ذكره القاضي والأستاذ أبو بكر: أن الجوهر لو ماثل جوهرًا لقيام بياضين بهما، وجب أن يقال: إذا قام بياضان في وقتين بجوهر واحد، فيماثل الجوهر نفسه، وهذا مدخول عندي، إذ التماثل لا يتحقق إلا بين شيئين، كما أن اسم الجسم لا ينطلق إلا عند انضمام جوهر إلى جوهر، وإن كان كل واحد من الجوهرين في انضمامه على حكمه في انفراده. ولو لزم مماثلة الجوهر نفسه في صفات المعاني، لزم مما ثلته نفسه في صفات النفس، فاستبان سقوط هذه الطريقة، والمعول على تقدم. فإذا تمهد هذا الأصل رجعنا إلى غرضنا في امتناع التماثل من وجه والاختلاف من وجه.

وقد قدمنا للقضى-رضي الله عنه-طرقا ثلاثة من التماثل:

أحدها: على نفي الأحوال.

والثانية: على القول بالأحوال، ونفي تعليل التماثل.

والثالثة: على القول بالحال، وتعليل التماثل.

فإن نفينا الأحوال، اتسق كلامنا، واتضح ما نبتغيه من منع التماثل من وجه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت