فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 322

أعراضهما. وإذا قام بأحدهما عرض هو في حكم المخالفة للعرض القائم باثاني، فهما مختلفان. وهؤلاء لم يصيروا إلى أن التماثل والاختلاف عرضان مغايران لسائر أجناس الأعراض؛ بل يعنون بالمعنى الذي أطلقوه، المتفق عليه من أجناس الأعراض.

ومقتضي أصلهم أنه لا يتحقق بين العرضين اختلاف ولا تماثل، فإنهما لو تماثلا أو اختلفا، أفضي ذلك إلى قيام عرضين بهما على موجب أصلهم. وذهب أبو الهذيل العلاف إلى أن السواد والبياض خلافان، وكل واحد منهما خلاف الآخر، وليسا مختلفين، وليس واحد منهما مخالفًا للآخر، وإنما المختلفان الجوهران اللذان قام بهما خلافان. والدليل على فساد المصير إلى أن المختلفين مختلفان لمعنيين أن نقول: السواد مع البياض لا يخلو القول فيهما: إما أن يقال إنهما متماثلان أو مختلفان، أو لا متماثلان ولا مختلفان.

فإن زعم الخصم أنهما مختلفان، فقد سلم السألة حيث أثبت الاختلاف بين العرضين، مع القطع باستحالة قيام العرضين بالعرضين. وهذا تصريح بنفي تعليل الاختلاف بالأعراض عمومًا، فإن كل حكم ثبت غير في حالة، لزم أن يكن غير معلل أبدًا.

وإن زعم الخصم أن السواد والبياض مثلان، فقد خرج عن المعقول، وسلم المسألة [في] ذلك، حيث أثبت حكم التماثل بين العرضين، مع الاعتراف باستحالة قيام العرض بالعرض.

وإن زعم الخصم أنهما ليسا مثلين ولا خلافين، أوضحنا له حقيقة أصلنا في المثلين والخلافين.

وقلنا: مرادنا بالمثلين: كل شيئين سد أحدهما مسد الآخر. ورادنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت