الأمن في أحد حاطريه، ويغلب على ظنه استيجاب العقاب في الخطرة الثانية، فيوجب عليه مقتضي العقل التمسك بسبب الأمن ومحاذرة الخوف.
قالوا: فهذا سبيل استدراك وجوب النظر وغيره من واجبات العقول. ثم ألزمونا على موجب أصلنا، سؤالا، وهو من أعظم تلبيسا تهم. فقالوا: فيما ضرتم إليه، سقوط حجج الأنبياء، واستعلاء كلمة الجاحدين.
وذلك أن الرسول إذا ظهر وادعى النبوة وأظهر المجزة وتحدي الخلائق، ودعاهم إلى النظر في حاله، والاستدلال بمعجزته على صدفة. أبوا، وقالوا: لم تسبق لنا لالة على وجوب النظر إذ لم يتقرر شرع من قبل، ولا يوجب العقل علينا النظر، ولا يجب علينا النظر إلا بعد المعرفة بثبوت نبوتك واستقرار شريعتك، ولو عرفنا ذلك لم نحتج إلى النظر. فوجوب النظر موقوف على ثبوت ما لو ثبت، ليستغني عن النظر، وهذا تصريح بنفي وجوب النظر. وهذا لو ثبت لبطلت دعوة الأنبياء ودحضت حجتهم.
الجواب عن تمويههم من أوجه: أحدها: أن نعارض ما ألزمونا تعد ظهور النبي بمققضي أصلهم أصلهم في درك العقل فنقول لهم: أ ليس الطريق إلى درك وجوب النظر على زعمكم ما قد متموه من تقابل الخاطرين، وتعرض الخوف في أحدهما، فما قولكم في عاقل غفل وذهل عن الخاطرين جميعًا، وأضرب عنهما؟ فهل يتصور منه الوصول إلى معرفة وجوب النظر؟
فإن تعسف متعسف وزعم أنه يدرك الوجوب مع الذهول عن الخواطر المبعوثة، طولب بوجه إنكار الوصول وكريقه، فلا يجد إلى إبدائه سبيلا. وإن زعموا أنه لا يتوصل إلى معرفة الوجوب إلا بالخاطرين، وهذا مذهب القو
قيل لهم: فيكف سبيل وصول الذاهل الغافل عنهما؟