فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 322

والوجه الآخر في الجواب أن نقول: من فرق منكم بين الشاهد والغائب في حكم العلة، أسند معتقده إلى فرق أبداه، ليس يتحقق مثله في الذي نحن فيه. وذلك أنا قال: كون القديم-سبحانه وتعالى-عالما، واجب له، والوجب لا يعلل، بل يستقل بوجوبه عن اقتضاء موجب، وكون الواحد منا عالما، فقد أشار هؤلاء إلى ما في صدورهم من الفرق.

والذي نحن فيه التماثل والاختلاف، لا تفارق صورة منه صورة أخرى في حكم جواز وجوب، فنفرق بينهما في تعليل أحدهما، ونفي تعليل الثاني، وهذا مالا مخلص لهم عنه.

وإن تعف من جهلة المعتزلة متعسف وقال: الاجتماع في الأخص ليس بموجب للاجتماع في سائر الصفات، وهذا خروج عن مذهب القوم، وإعراض عن معتقدهم. على أنه باطل من وجهين: أحدهما أن نقول: إذا اعترفتم بأن الاجتماع في الأخص ليس بموجب للتماثل فيما عداه من الأوصاف، فما يؤمنكم أن يجتمع الشيئان في الأخص مع التباين في بعض الأوصاف، كما يختلف المختلفان في الأخص مع الاشتراك في كثير من الأوصاف؟ فإذا لم يكن الاجتماع في الأخص موجبا للاجتماع في الأوصاف، ولا مقتضيا له، فما المانع مما قلناه؟

ثم نقول: لو ساعدناكم على أن المتماثلين في الأخص، متماثلان في سائر الأوصاف، وهو الذي أشار اليه القاضي رضي الله عنه في بعض أجوبته-وقد سلمتم لنا أن الاجتماع في الأخص، لا أثر له في ايجاب الاجتماع في سائر الصفات-فما بالكم ذكرتم في حكم التماثل الأخص، وأعرضتم عن غيره؟ ولا بد في حكم التماثل من الاشتراك في سائر الصفات. ولزوم ذلك في الأخص كلومه في عيره، وليس بعض الصفات مقتضيا بعضا على هذه الطريقة. ولا معنى لتخصيص الأخص بالذكر، إذ قضية التماثل تعم جملة صفات النفس، فليزم التعرض لجميعها. وهذا الذي صار إليه أهل الحق حيث قالوا: المتماثلان: هما المشتر كان في جملة صفات النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت