العلل )): إن التماثل والاختلاف لا يعللان، قطع به قوله، وهو الاصح من أجوبته، فاعلموه.
ومما نقدمه على ذكر الأدلة: أن معظم الأئمة صاروا إلى تجويز اجتماع المختلفين في الأخص، وإن كانا مختلفين. وهؤلاء أوضحوا ما قالوه مذهبا.
فإن قالوا: أخص وصف العلم الحادث بالسواد، أنه علم بسواد معين، وعلم الرب سبحانه وتعالى، علم بذبك السواد بعينه، ثم لم يقض الاشتراك في الأخص تماثل العلمين.
والذي اختاره القاضي رضي الله عنه: أن المختلفين لا يخوذ اجتماعهما في أخص الأوصاف، إذ لو ساغ ذلك، لساغ اجتماع شيئين في كونهما سوادين مع اختلافهما في صفة أخرى، وسنعقد في ذلك فصلا إن شاء الله، ونوضح فيه كلام القاضي وانفصاله عن مسئلة العلم. فهذا ذكر المذاهب على الجمة، ونحن الآن نوضح الرد على ما نفتقد بطلانه من المذاهب، ثم ننعطف على اثبات مذهبنا.
فأما الرد على الصائرين إلى أن المثلين هما المجتمعان في أخص الأوصاف فمن أوجه:
أقربها: أن ننفي الأحوال، ومحيل ثبوت وصف ليس بموجود ولا بمعدوم. ويسهل مدرك ذلك ردًا على المعتزلة، فإن من قال بالأحوال منهم، لم يصفها بكونها معلومة ولا مجهولة، وهذا خروج عن قضية العقل. فإذا بان انتفاء الأحوال، رتبنا عليه غرضنا وقلنا: إنما السواد ثابت واحد، وليست له صفات زائدة عليه يتصف بعضها بأنها الأعم وبعضها الأخص، (فقد بطل المصير إلى الأخص)