المعبر عنه بالمثلية، وذلك مستحيل. إذ الجوهر الفرد لا يماثل نفسه، وإنما يماثل غيره. ولو قات: إن الحال المقدرة تثبت بعد وجود جوهر آخر، كان ذلك محالا قادحا في أصل متفق عليه، وذلك أن الأحوال الثابتة للأنفس عن غير معان، يستحيل بجددها للأنفس بعد سبق الأنفس. إذ كون السوادًا سوادا، لما كان حالا راجعًا إلى نفس السواد، استحال تقدير نفس السواد غير متصف به، فهذا أحد جوابيه.
ثم قال: ولو جعلت التماثل حالا زائدة على ما ذكرته من صفات الأجناس، كان مستقيما، إذ التماثل وصف معلوم، وحال معقول كسائر الأحوال، ولا سبيل إلى نفيه مع القول بالأحوال. ثم انفصل عما ذكره في جوابه الأول فقال: لو خلق الله تعالى جوهرًا فردًا، لكان على الحال الذي لو قدر جوهر آخر، لسمى ذلك تماثلا، فيثبت للجوهر الفرد الحال والوصف، ولا يسمى تماثلا، ولا يعد في وقوف تسميه على حدوث ذات.
والذي يوضح ذلك: أن من صرف التماثل إلى غير أوصاف الأجناس، فيلزمه مثل هذا السؤال، إذ يقال له: إذا خلق الله تعالى جوهرًا فردًا، فقد ثبتت له جميع صفات النفس، ولم يسم مماثلة، ثم يسمى مماثلة عند وجود جوهر آخر، فكذلك القول في المحال التي قدرنا ها، وأثبتناها زائدة على أوصاف الأجناس.
ثم قال رضي الله عنه: إن صرفنا التماثل إلى أوصاف الأجناس، فهو مما لا يعلل أصلا، فإن صفات الأجناس لا تعلل وفاقا على ما سنوضحه في أحكام العلل. وإن قلنا: إن التماثل وصف زائد على أوصاف الأجناس فهل يعلل؟
هذا مما ردد أيضًا فيه جوابه، وقال: الأشبه منع تعليله وأن اثبتناه حالا زائدًا، ولو عللناه لم يبعد. ثم قال: إن سلكنا طريق التعليل فسبيل، تعليل التماثل ما صار إليه ابن الجبائي من القول بالأخص، وقد قال رضي الله عنه في (( كتاب