فممًا أشار اليه: الخلق والمخلوق معناهما، وسيأتي ذلك في خلق الأفعال إن شاء الله. ثم أشار إلى جمل من أحكام القدر يستند كلام شيخنا إليها: منها إيضاح القول في أن القدرة الحادثة تقارن مقدورها، ومنها التعرض لو قولع العجز في حكم الاقتران موقع القدرة. فلا عجز إلا مقارن للمعجوز عنه. وتفصيل ذلك يأتي في أحكام القدر إن شاء الله تعالى.
وما ذكره تفصيل القول فيما يصح أن يكون مقدورًا للأجسام، وفيما لا يصح كونه مقدورًا. وذكر أيضًا أن ما صح كونه مقدورًا، فلا يخل الحيّ عن القدرة عليه أو عن ضد من أضداد القرة عليه. وأضداد القدرة: العجز، أو القدرة على ضد ذلك المقدور. وذكر أيضًا استحالة قيما القدرة أو العجز بالحيّ الذي لا آفة به تمنعه من العلم مع عدم علمه بالذي قام به. فهذا جملة ما أشار اليه، ولا بد من جميعها في تقدير ما قاله شيخنا.
ووجه تحريرها ما قاله شيخنا ردًا إلى هذه الأصول أن نقول: العاقل غير قادر على نقل نفسه، وليس ذلك من قبيل مقدوره، إذ لو كان من قبيل مقدوره، لما خلا يعلم المرتعش عجزه عن رعشته، والعاقل ليس يحس من نفسه قدرة على النقل ولا عجزًا عنه، ثم يتوصل بذل إلى نفي النقل في أحوال النطفة، إذ لو كان ذلك مقدورًا، لتعلقت القدرة أيضًا بأحوال الكبر، فإنها أضدادها، وكل من كان شيء مقدور له، أضداده الخاصة مقدورة له.
ثم إن القاضي رضي الله عنه لما أشار إلى هذه الفصول، وذك لمعًا من أدلتها، انعطف بالرد على القائلين بالطبائع. والكلام في الطبائع ينقسم: لمنه ما يتعلق بنفي الطليعة القديمة، وقد قدمنا في ذلك كلاما مقنعًا، ومنه ما يتعلق