لشرح كلام شيخنا في اللمع، والتقصي على ما وجه على كلامه من المطاعن. والسبيل فيه أن نذكر ما ذكره شيخنا رضي الله عنه، ونبين ما يرتبط به كلامه من الأصول، ثم ننعطف على وجوه المطاعن وطرق الانفصال.
فأما كلام شيخنا فالفرض منه ثلاثة أشياء: أحدها أنه قال: نحن نعلم أن النطفة انقلبت عن حالها، فصارت علقة، ثم صارت العلقة مضغة، وذكر أطوار الخلق في مفتتح الفطرة، ثم قال شيخنا: المصير إلى أن النطفة [ليست هي التي] نقلت نفسها، فإن الشخص في حال كماله لا يقتدر على نقل نفسه، فإذا عجز عن نقل نفسه في كماله، كان عنه في قصور حاله أعجز. ثم قال: ق جرت أحوال على العاقل المميز، ولا اقتدار له على شيء منها كالشباب والتكهل والهرم. فعلم أ نما سبق وفرط من تعاقب أحواله، يضاهي ما شاهده من الأحوال في كمال عقله.
ثم قال: من انتظر تركب بناء محكم متقن، وتشكله على هيئات مخصوصة من غير بان ومخصص، كان عن المعقول خارجا، وفي الجهل والجا، فهذا معنى كلامه وقد ذكر القاضي رحمه الله فصولا في (( الشرح ) )، رأينا تأخيرها والاجتزاء بذكر المذهب فيها، واحالة استقصاء الأدلة فيها على مواضعها.