فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 322

جواز وجوادًا، للزم وجود جملة الحوادث من حيث عمها حكم الجواز. وأيضًا فإن جواز الوجود لا يختص يوقت دون وقت، والوجود يختص بوقت، فبطل تعليل مختص بوقت بحكم يعم الأوقات.

وإن قال الخصم: الحدوث ثبت لا لمقتض ولا لعلة، فعند ذلك تحزب المحققون حزبين: فصار المعظم منهم إلى نسبة هذا القائل إلى جحد البدائه والضرورات. فإنه مهما سلم السائل جواز وجود الحادث، وجواز استمرار العدم بدلا من الحدوث، واعترف بتماثل الأوقات وعدم تأثرها في الوجود والعدم، ثم قال مع ذلك بثبوت الوجود في وقت مخصوص من غير مقتض ومخصص وموجب وتأثير مؤثر، فقد جحد الضرورة. ويتضح كشف ذلك عليه بالتعرض لبدائع الصنع، والمحاكمات من الآيات في الأرضين والسموات. فمن سوغ حدوث السماء وتكونها بعد أن لم تكن، وتخصصها بما عليه من الحركات المتناسبة، والصفات البديعة، ثم قال: اتفق كونها في وقت من غير اقتضاء من مقتض، وتخصيص من مخصص كان مباهتًا.

وهذا القسم لم يعتقده معتقد، ولم ينتحله منتحل، ولكن جرى الرسم باستيعاب الأقسام في الكلام، وإن لم يقل ببضها أحد

وسلك بعض المحققين طريقة أخرى، ورام إبطال هذا القسم بالدليل فقال: تجويز ثبوت حكم من غير مقتض يجر إلى القول بنفي الأعراض، إذ لو جاز ثبوت الوجود بدلا عن العدم من غير مقتضي، جاز ثبوت الأعراض، [و] التحرك بد لا عن التسكين من غير مقتض، وقد سبق في اثبات الأعراض ما فيه مقنع.

وقال الأستاذ أبو اسحق: لو حدث الحادث من غير محله، ولم يتحقق منه في سائر الأوقات، وهو مما يقع لا عن مقتض ولا عن قصد، وجب أن يقع لا محالة عند ارتفاع الموانع، فإن ما يثبت من غير اقتضاء، كان واجب الثبوت كالقديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت