فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 322

فإن قال قائل: إن الحادث حدث لمعنى أوجب حدوثه، رجع في ذلك المعنى، وقيل له: أهو من الأعراض القائمة بالحال، أو عبّرت به عن مخصص؟ فإن زعم أنه عبّر به عن مخصص، فقد ارتفع الخلاف في المعنى ورجع التناقش والتنازع في تسمية المخصص معنى، وهذا سهل المدرك.

وإن زعم أن المعنى المقتضي لحدوث الحادث عرض من الأعراض، كان ذلك باطلا من أوجه:

أحدها أن ذلك المعنى لا يخلو: إما أن يكون فديمًا أو حادثًا. فإن كان قديمًا لزم ثبوت موجبه قديمًا، فإن الموجب لا يتقدم على موجبه. وإن كان ذلك المعنى حادثًا، وجب أن ينتقر إلى معنى آخر يقتضي له الحدث، ثم يتسلسل القول، ويفضي إلى إثبات حوادث لا نهاية لها.

والذي يوضح ذلك: أن المعنى إنما يوجب الحكم الماقام به. فلو أمنتم القول بحدوث الجوهر لمعنى يقوم به، لما صح القول بحدوث الأعراض، إذ لا تقوم بها الأعراض، وقد أو ضخنا فيما قدمنا، حدث الأعراض والجواهر جميعًا.

وإن زعم السائل أن الوجود إنما يثبت لجوازه، كان ذلك باطلا من أوجه: أحدها: أن الجواز يتحقق في استمرار العدم تحققه في الوجود. فلئن ثبت الوجود لجوازه، وجب أن يتحقق العدم لجوازه أيضًا، إذ وجه الجواز غير مختلف فيهما ويلزم من قول ذلك، ثبوت الوجود من حيث جاز، واستمرار العدم من حيث جاز، فيوجد غير ما يعدم.

والذي يوضح فساد ذلك: أن جواز الوجود يعم جميع الحوادث، فلو قتضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت