فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 322

بالأدلة لا يجوز ثبوته تقدير وقوعه مقدورًا مكتسبا من غير تقدير نظر. هذا ما ارتضاه القاضي ومعظم المتكلمين.

وذهب الأستاذ أبو اسحق إلى أن العلم المقدور المستدل عليه يجوز ثبوته مقدورًا من غير تقدم نظر واستدلال واستدل على ما قال: بأن العلم بجوز ثبوت ذاته من غير تقدم نظر. وعني بذلك جواز ثبوته ضرورة. فإذا جاز تقدير ثبوت العلم من غير نظر، فلا مانع من تجويز تقدير القدرة على العلم من غير تقدم نظر.

واستدل أيضًا على ما قال: بأن المعلم لا يقع إلا بعد النظر. فلو كان المؤثر فيه النظر لما اختص ثبوته جالة عدم النظر. فإذا جاز ثبوته بعد انقضاء النظر، جاز ثبوته أو لا من غير نظر، إذ المقتضي كالذي لم يوجد أصلًا. والدليل على تحقيق ما ارتضاه أن نقسم الكلام أو لا فنقول: هل يتضمن النظر العلم لزومًا ووجوبا، أم لا يتضمن ذلك في حكم العقل، وإنما يعقبه العلم إيجادًا.

فإن زعم الأستاذ أن النظر لا يتضمن العلم ولا يقتضيه عقلا، وهو أرفع قدرًا من أن يقول ذلك، ولكن دأب النظار استيفاء الأقسام في الكلام. والمصير إلى هذا القسم باطل، فإنا نعلم أن الإحاطة بوجه الدليل تضاد الجهل بالمدلول، ويستحيل تقدير العلم بثبوت الاعراض وحدوثها، واستحالة تعرى الجواهر منها مع العلم باستحالة حوادث لا أول لها. فيستحيل أن يعلم الناظر ما ذكرناه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت