فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 322

ينقضي قبله آحاد ما لا نهاية له. ومآل ذلك في التحقيق يرجع إلى أنه لا يحدث حادث إلا بعد أن ينفض ما لا ينقضي. ومن ذلك قال أهل الحق: إن في تقدير حوادث لا نهاية لها نفي لجملة الحوادث، فإنها لو ثبتت، لكان كل واحد مشروطًا بمحال، وهو انقضاء ما لا ينقض قبله، وكل ما علق ثبوته بمحال، كان محال. وهذه الطريقة مغنية في إثبات ما نرومه.

ثم سلك أئمتنا طرقًا في الحجاج: منها أن قالوا: من أثبت الحوادث، ونفي الأولية فيقسم عليه القول، ويقال له: نفي الأولية لا يخو: إما أن يرجع إلى موجود واحد، وإما أن يرجع إلى موجودات. فإن رجع ذلك إلى موجود واحد، أثبتوه في ألأزل ونفوا أو ليته. فقد أثبتوا قديمًا لا أول له، وأثبتوا حوادث متناهية لها أول. واستبان أن الذي نفي عنه الأولية ليس من الحوادث، بل هو متصف بالقدم في نفسه، وما هو من الحوادث، فالنهاية والبداية لازمتان له.

وإن زعم الخصم أن نفي الأولية يرجع إلى موجودات، ولا يتخصص بموجود واحد، كان ذلك واضح البطلان. فإن كل حادث له أول. فينبغي أن يصرف نفي الأولية إلى ذات أزلية، وإثبات حادث أزلي تناقض لا خفاء به.

ومما تمسك به الأئمة أن قالوا: حقيقة الحادث: الموجود الذي له أول. فإذا كان هذا حقيقة الحادث الواحد، فحقيقة الحوادث: هي التي لها أول. إذ الحقائق لا تختلف بانضمام آحاد إلى أفراد. والذي يقرر ذلك أن الجوهر الواحد إذا كان من حقيقته التحيز، فالجواهر متحيزة إذا ثبت كون الجوهر الواحد متحيزًا.

وقد التزم بعض الأغبياء على ذلك سؤالا فقال: قد يثبت لحالة الاجتماع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت