فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 322

اذ من المستحيل انتفاء صفة نفس في حال وثبوتها في أخرى، ولو ساغ ذلك لساغ خروج الجوهر عن تحيزه في بعض الأحوال مع بقاء ذاته.

وان زعم الخصم أنها أدلة، قيل له: فلا يتصور ثبوت الدليل من ثبوت المدلول. فلو كان المدلول علمًا لا ستحال ثبوته مع انتفاء المستدلين، فدل على أن المدلول ليس هو علم الناظر. والذي يوضح ذلك أن الأدلة لا ترجع إلى علوم النظار اجماعًا، وهي نتقسم إلى الوجود والعدم على ما سيأتي ترتيب الأدلة ان شاء الله.

فلو جاز المصير إلى أن المدلول هو العلم جاز المصير إلى الأدلة هي العلوم. فليس أحد القائلين بمقالة أولى من الثاني.

وأما الذي تمسك به ناصر المذهب الأول من أن الدليل يتضمن المدلول فهو ذات منه، فإن الدليل عند المحققين يتعلق بالمدلول ولا يتضمنه والإحاطة بوجه تعلق الدليل بمدلوله تتضمن العلم وقد لا تتضمن العلم والتعلق إلى الدليل. ولم يسلم الخصم ما رامه من أن الدليل يتضمن المدلول. وأما ما استدل به من أن وجوه التعلق تعلق الفعل بالفاعل، ولئن ساغ تعلق الفعل بالعلم بالفعل، ساغ تعلقه بالفاعل.

وأما ما تشبثوا به من أن العلم بالملول ينافي صحة النظر على ما قدروه ولا مستروح فيه. فإنا نقول: من شرط صحة النظر عدم العلم بالمنظور فيه، وليس كل ما كان شرطًا في صحة النظر وجب المصير إلى أنه المدلول، فاستبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت