فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 322

لزمنا أن نقول: أنه يتضمنه ويقتضيه أو يوجبه، وذلك مستحيل وفاقًا، إذ الباري سبحانه غير مقتضي ولا موجب، فدل على أن الدليل يقتضي العلم بالصانع، وهذا لا بعد فيه.

واستدل هذا القائل أيضًا بأن قال: وجوه التعلق مضبوطة عند العقلاء. منها: تعلق العلم بالمعلوم تعلق القدرة بالمقدور إلى غير ذلك مما يأتي شرحه، وليس تعلق الحدث بالفاعل من الوجوه المضبوطة في التعلق.

وما استدلوا به أيضًا أن قالوا: العلم بالمدلول ينافي صحة النظر. قالوا: وانما ذلك لأن ما يطلبه فهو محقق معه وانما تطلبه المدلول، فدل أن المدلول هو العلم الذي قام به. والذي ارتضاه القاصي رضي الله عنه: أن مدلول دليل حدث العالم، والمحيط بتعلق وجه الدليل بالمدلول يعلم المدلول والدليل على ذلك أن الأدلة العقلية تدل لأنفسها، ودلالتها من صفات ذواتها، وصفات الأنفس لا تزول مع بقاء الأنفس اتفاقًا من العقلاء. فلو أحدث الله السماوات والأرض ولم يحدث عاقلًا ينظر ويستدل فلا تخلو الحوادث اما أن تكون أدلة مع انتفاء المستدلين أو لا تكون أدلة. فإن لم تكن أدلة وجب أن لا تدل أيضًا عند وجود العقلاء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت