ما لا مخلص منه. ولا تستقيم هذه الدلالة على أصولهم من وجه آخر، وذلك أنهم اثبتوا الأعراض على خصائص أو صافها في العدم، وهي قائمة بأنفسها مما ثلة لما وجد، فإذا جاز ثبوت عرض لا في محل، ثبت هذا فيما يماثله.
ومما يوضح اضطراب الدلالة على أصولهم: أن من أركان الدلالة استحالة قيام العرض بموجودين، وهذا غير مستمر لهم. فإنهم جوزوا قيام تأليف واحد بجزئيين على ما سنوضحه إن شاء الله عند ذكرنا أحكام الأكوان. والدلالة التي قبل هذه غير مستقيمة أيضًا على أصولهم، فإن المعول فيها على أن ما يقبل الأعراض لا يخلو منها، وهذا ما أفسدوه على أنفسهم، وسدّوا سبيل إثباته. إذ صار البصريون إلى جواز عرو الجواهر عنها ما عدا الأكوان من الأعراض. وأجاز البغداديون خلوها عن الأكوان، ومنعوا تعريها عن الأكوان. فما منهم طائفة إلا جوزوا خلو الجواهر عن قبيل من الأعراض، فلا يستقيم لهم مع ذلك تمهيد الدلالة. والدلالة المخصصة بالأكوان غير مستقيمة على أصولهم، فإنا بنيناها على أن الاختصاص بالجهة مختص بما يتحيز.
ومن أصل المعتزلة أن العرض مختص بجهة محلة، ويثبت له حكم الاختصاص بالجهة، كما يثبت للجوهر وإن لم يكن متحيزًا، وهذا يقرر في الإدراكات، إن شاء الله.
والذي يوضح بطلان ذلك على أصولهم أنهم أثبتوا للجواهر حالتين تتحيز في احداهما ولا تتحيز في الأخرى، وغير المتحيز مثل المتحيز، فإن لم يبعد جوهر غير متحيز، لم يبعد كائن غير متحيز.
وما تمسك به الأئمة في إحالة قيام العرض بالعرض أن قالوا: لو قام علم بعلم، فقد وجد كل واحد منها بحيث وجود الأخر، فليس أحدهما بأن يكون محلا أولى من الثاني، وليس أحدهما بأن يكون حالا قائمًا بمحلة أولى من الآخر،