فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 693

عليه السلام ضرب من الرجال، كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم عليه السلام فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود

وقوله: (ضرب من الرجال) أي: نوع منهم، وهو الخفيف اللحم المستدق، بحيث يكون جسمًا بين جسمين، لا ناحل ولا مطهم.

وقوله: (كأنه من رجال شنوءة) أي: التي هي قبيلة من اليمن، أو من قحطان. وهي على وزن فعولة تهمز وتسهل.

قال ابن السكيت: ربما قالوا: شنوة كنبوة. ورجال هذه القبيلة: متوسطون بين الخفة والسمن .. والشنوءة في الأصل: التباعد، كما في كلام الصحاح، ومن ثم قيل: لقبوا به: لطهارة نسبهم، وجميل حسبهم. والمتبادر: أن التشبيه بهم في خفة اللحم، فيكون تأكيدًا لما قبله، وبيانا له. وقيل: المراد تشبيه صورته بصورتهم، لا تأكيد خفة اللحم، إذ التأسيس خير من التأكيد. وقال بعضهم: الأولى أن يكون التشبيه باعتبار أصل معني «شنوءة، فلا يكون تأكيدة لما قبله، ولا بيانا له، بل خبرًا مستقلا بالفائدة. وإنما لم يشبهه صلى الله عليه وسلم بفرد معين کسيدنا إبراهيم وعيسي: لعدم تش?ص فرد معين في خاطره، كما قاله العصام وغيره، وإن تعقبوه.

قوله: (ورأيت عيسى ابن مريم) أي: بنت عمران، من ذرية سليمان، بينها وبينه أربعة وعشرون أبا. ورفع عيسى عليه السلام وسنّها ثلاث وخمسون سنة، وبقيت بعده خمس سنين.

قوله: (فإذا أقرب من رأيت به شبها: عروة بن مسعود) أي: الثقفي، لا الهذلي كما وهم، وهو الذي أرسلته قريش للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، فعقد معه الصلح وهو كافر، ثم أسلم سنة تسع من الهجرة، بعد رجوع المصطفى

صلى الله عليه وسلم من الطائف، واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجوع لأهله، فرجع، ودعا قومه إلى الإسلام، فرماه واحد منهم بسهم وهو يؤذن للصلاة، فمات، فقال =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت