بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيد الأولين والآخرين، صاحب الآيات الباهرات في خلقه الكامل وخلقه العظيم. أما بعد:
فإن الله عز وجل كرم نبيه العظيم محمدا و بكل وجوه التكريم، وخصه على كل مخلوق سواه بما جعله (الإنسان الكامل) . وقد كتب العلماء لبيان ذلك كتبا كثيرة تناولوا فيها هذه الجوانب بأساليب متعددة، كان من أوائلها كتاب الإمام أبي عيسى الترمذي رحمه الله تعالي: «الشمائل المحمدية» الذي بين فيه الصفات المحمدية الكاملة في خلقته الجسدية البدنية، وأخلاقه وشمائله الكريمة المصطفوية.
وكتب الله تعالى القبول لهذا الكتاب، فأقبل عليه العلماء بخدمات متعددة، منها كتابة الشروح عليه، ومن المطبوع من هذه الشروح: شرح الإمام السيوطي، وعلى القاري، والمناوي، وقاسم جشوس، والباجوري.
والإمام الباجوري آخر المذكورين وفاة، مما أتاح له أن يكتب كتابة منتخبة من الشراح» السابقين عليه، فكان ذلك فعلا، والناظر في هذه الشروح پري مصداق ذلك، إذ جاء هذا الشرح بالنسبة لما قبله ميشرة ومنقحة، ومحرة وموضحا، كأنك جالس بين يدي مؤلفه رحمه الله، يلقنك العلم تلقينا كما يلقن الأستاذ تلامذته المبتدئين بشر وبكثرة، وبروح محبة للنبي.
و مؤلفه هو الإمام شيخ الجامع الأزهر الشريف إبراهيم بن محمد الباجوري (1198 - 1277) من أشهر فقهاء السادة الشافعية المتأخرين، وحاشيته على الإقناع شرح متن أبي شجاع» المعروفة بحاشية الباجوري: من أشهر كتب المتأخرين، وأولها اعتمادا للفتوى،