404 -حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رآني في المنام، فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي» .
54 -باب ما جاء في رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام أي: النوم. وفي نسخة: رؤية النبي صلى الله عليه وسلم،. وإنما أورد باب الرؤية في المنام آخر الكتاب، بعد بيان صفاته الظاهرية وأخلاقه المعنوية: إشارة إلى أنه ينبغي أولا ملاحظة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأوصافه الشريفة وأخلاقه المنيفة، ليسهل تطبيقه بعد الرؤية في المنام عليها، والإشعار بأن الاطلاع على طلائع صفاته الصورية، وعلى بدائع نعوته السرية، بمنزلة رؤيته صلى الله عليه وسلم البهية.
والرؤية التي بالتاء: تشمل رؤية البصر في اليقظة، ورؤيا القلب في المنام. ولهذا احتاج المصنف إلى تقييدها بقوله: (في المنام، والتي بالألف خاصة برؤيا القلب في المنام، وقد تستعمل في رؤية البصر أيضا. ومذهب أهل السنة: أن حقيقة الرؤيا اعتقادات يخلقها الله في قلب النائم، كما يخلقها في قلب اليقظان، يفعل ما يشاء، لا يمنعه نوم ولا يقظة.
404 -قوله: (عن عبد الله) أي: ابن مسعود، كما في نسخة.
قوله: (من رآني في المنام فقد رآني) أي: من رآني في حال النوم، فقد رآني حقا، أو فكأنما رآني في اليقظة. فهو على التشبيه والتمثيل، وليس المراد رؤية جسمه الشريف وشخصه المنيف صلىلله عليه وسلم، بل مثاله على التحقيق.
وقوله: (فإن الشيطان لا يتمثل بي) أي: لا يستطيع ذلك، لأنه سبحانه =