فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 693

= وتعالى جعله محفوظا من الشيطان في الخارج، فكذلك في المنام. سواء

رآه على صفته المعروفة، أو غيرها، على المنقول المقبول عند ذوي العقول. وإنما ذلك يختلف باختلاف حال الرائي. لأنه كالمرآة الصقيلة ينطبع فيها ما يقابلها، فقد يراه جمع بأوصاف مختلفة، ومثله في ذلك جميع الأنبياء والملائكة، كما جزم به البغوي في شرح السنة» وكذلك حكم القمرين والنجوم والسحاب الذي ينزل فيه الغيث، فلا يتمثل الشيطان بشيء من ذلك.

ونقل ابن علان: أن الشيطان لا يتمثل بالله تعالى كما لا يتمثل بالأنبياء. وهذا هو قول الجمهور. وقال بعضهم: يتمثل بالله. فإن قيل: كيف لا يتمثل بالنبي ويتمثل بالله على هذا القول؟! أجيب بأن النبي بشر، فلو تمثل به لالتبس الأمر، والباري جل وعلا منزه عن الجسمية والعرضية، فلا يلتبس الأمر بتمثله به كما في (درة الفنون في رؤية قرة العيون) ، ولا تختص رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بالصالحين بل تكون لهم ولغيرهم.

وحكي عن بعض العارفين كالشيخ الشاذلي وسيدي علي وفا أنهم رأوه صلى الله عليه وسلم يقظة، ولا مانع من ذلك. فيكشف لهم عنه صلى الله عليه وسلم في قبره فيروه بعين البصيرة، ولا أثر للقرب ولا للبعد في ذلك. فمن كرامات الأولياء خرق الحجب لهم، فلا مانع عقلا ولا شرعا أن الله يكرم وليه، بأن لا يجعل بينه وبين الذات الشريفة ساترا ولا حاجبا. وأنكر ذلك طائفة: منهم القرطبي لاستلزامه خروجه من قبره الشريف، ومشيه بالسوق، ومخاطبته للناس. ورد ذلك بأنه يكشف لهم عنه مع بقائه في قبره.

وما قيل: من أنه لو صح ذلك لكان هؤلاء صحابة: رد بأن الصحبة شرطها الاجتماع في الحياة، وهذا من خوارق العادات، والخوارق لا تنقض لأجلها القواعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت