بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المستوجب لكل كمال، المنعوت بكل تعظيم وجمال، والصلاة والسلام على من جمع كل خلق وخلق فاستوى على أكمل الأحوال، واختص بجوامع الكلم في الأقوال، وعلى من اغتنم التأسي به في التخلق بأخلاقه وشمائله الحسان، من الآل والأصحاب والتابعين لهم على ممر الزمان
أما بعد: فيقول إبراهيم البيجوري ذو العجز والتقصير، غفر له ولوالديه الخبير البصير: إن كتاب الشمائل للإمام الترمذي کتاب وحيد في بابه، فريد في ترتيبه واستيعابه، حتى غد ذلك الكتاب من المواهب، وطار في المشارق والمغارب، وقد تصدى لشرحه العلماء الأعلام، لكن وقع لبعضهم ما غ من السقطات والأوهام، فسألني بعض الإخوان، أصلح الله لي وله الحال والشان، أن أكتب عليه كتابة منتخبة من الشراح، متضمنة للكشف عن أسرار الكتاب مع الإيضاح، فأجبته لذلك، مع الاعتراف بالقصور عن الخوض في هذه المسالك، رجاء أن أستمد من أنوار المليح، وأن تشملني نفحات صاحب المديح. وسميتها: المواهب اللدنية على الشمائل المحمدية جعلها الله خالصة لوجهه الكريم، وسببا للفوز بجنات النعيم، نفع الله بها النفع العميم، من تلقاها بقلب سليم، وهذا أوان الشروع في المقصود، بعون الملك المعبود، فأقول وبالله التوفيق:
قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم) أي: أؤلف أو أبتديء مستعينا بمسمى اسم الله المنعم بجلائل النعم وبدقائقها، فالباء للاستعانة لكن على وجه التبرك. قال الصفوي: والأقرب أنها للتعدية، أي: أجعله بداية، وقد =