يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا)، من هما؟ قال: ثم بسط يده، فبايعه، وبايعه الناس بيعة حسنة جميلة.
= الثلاثة التي ثبتت لأبي بكر رضي الله عنه؟ وهو استفهام إنكاري، قصد به
الرد على الأنصار، حيث توهموا أن لهم حقا في الخلافة. فالفضيلة الأولى: كونه أحد الاثنين في قوله تعالى: (ثاني اثنين إذ هما في الغار) فذكره مع رسوله صلى الله عليه وسلم بضمير التثنية، وناهيك بذلك. الفضيلة الثانية: إثبات الصحبة في قوله تعالى: (إذ يقول لصاحبه لا تحزن) فسماه صاحبه فمن أنکر صحبته كفر لمعارضته للقرآن. الفضيلة الثالثة: إثبات المعية في قوله تعالى: (إن الله معنا) فثبوت هذه الفضائل له يؤذن بأحقيته بالخلافة.
قوله: (من هما) أي: من هذان الاثنان المذكوران في هذه الآية. والاستفهام للتعظيم والتقرير.
قوله: (ثم بسط) أي: مد عمر رضي الله عنه. وقوله: (يده) أي: كله. وقوله: (فبا?عه) أي: بايع عمر أبا بكر رضي الله عنهما.
وقوله: (بايعه الناس بيعة حسنة جميلة) أي: لوقوعها عن ظهور واتفاق من أهل الحل والعقد. نعم لم يحضر هذه البيعة علي والزبير ظنا منهما أن الشيخين لم يعتبراهما في المشاورة، لعدم اعتنائهما بهما، مع أنه ليس الأمر كذلك، بل كان عذرهما في عدم التفتيش على من كان غائبا في هذا الوقت عن هذا المجلس: خوفهما من الأنصار أن يعقدوا البيعة لواحد منهم، فتحصل الفتنة، مع ظنهما أن جميع المهاجرين خصوصا عليا والزبير: لا يكرهون خلافة أبي بكر، ولذلك قال علي والزبير: ما أغضبنا إلا أن أخرنا عن المشورة، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، وإنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف شرفه وخيره، ولقد أمره رسول الله أن يصلي بالناس وهو حي، وأنه رضيه لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا.