فقالوا: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، ندخلهم معنا في هذا الأمر، فقالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فقال عمر بن الخطاب: من له مثل هذه الثلاثة: (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ
وقوله: (فقالوا) أي: المهاجرون لأبي بكر.
وقوله: (انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار) ولعلهم لم يطلبوا الأنصار إلى مجلسهم خوفا أن يمتنعوا من الإتيان إليهم، فيحصل اختلاف وفتنة.
وقوله: (ندخلهم) بالجزم في جواب الأمر وفي نسخة: بالرفع، على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: فنحن ندخلهم.
وقوله: (في هذا الأمر) أي: التشاور في الخلافة.
قوله: (فقالت الأنصار) مرتب على محذوف، والتقدير: فانطلقوا إليهم وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة، فتكلموا معهم في شأن الخلافة، فقال قائلهم - الحباب بن المنذر: منا أمير ومنكم أمير. على عادتهم في الجاهلية قبل تقرر الأحكام الإسلامية، فإنه كان لكل قبيلة شيخ ورئيس يرجعون إليه في أمورهم وسياستهم، ولهذا كانت الفتنة مستمرة فيهم إلى أن جاء النبي، وألف بين قلوبهم، وعفا الله عما سلف من ذنوبهم، ولما قالوا ذلك: رد عليهم أبو بكر محتجا بالحديث الذي رواه نحو الأربعين صحابيا وهو:"الأئمة من قر?ش"وفي رواية"الخلافة لقريش"واستغنى بهذا الحديث عن الرد عليهم بالدليل العقلي: وهو أن تعدد الأمير يفضي إلى التعارض والتناقض، فلا يتم النظام، ولا يلتئم الكلام.
قوله: (فقال عمر) الخ، وفي رواية أنه قال: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول الله قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم على أبي بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم على أبي بكر.
قوله: (من له مثل هذه الثلاثة) أي: من ثبت له مثل هذه الفضائل =