في المكان الذي قبض الله فيه روحه، فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أن قد صدق، ثم أمرهم أن يغسله بنو أبيه. واجتمع المهاجرون يتشاورون،
وقوله: (فإن الله) الخ. وورد أنه استدل على ذلك بقوله: سمعت رسول الله يقول:"ما فارق الدنيا نبي قط إلا يدفن حيث قبض روحه) قال علي: وأنا سمعته أيضا."
قوله: (فعلموا أن قد صدق) أي: أنه قد صدق، وبهذا تبين كمال علمه، وفضله، وإحاطته بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله: (ثم أمرهم أن يغسله بنو أبيه) أي: أمر الناس أن يمكّنوا بني أبيه من غسله، ولا ينازعوهم فيه. ولذلك لم يقل: أمر بني أبيه أن يغسلوه، مع أنه الظاهر، لأن المأمور به هم، لا الناس، ومراده ببني أبيه: عصبته من النسب، فغسله علي لخبر سعد وغيره: عن علي أوصاني النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يغسله أحد غيري، قال:"فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه". قال علي: فكان الفضل وأسامة يناولان الماء من وراء الستر، وهما معصوبا العين. وقال علي: فما تناولت عضوا إلا كأنما يقله معي ثلاثون رجلا، حتى فرغت من غسله. وكان العباس وابنه الفضل يعينانه، وقثم وأسامة وشقران مولاه صلى الله عليه وسلم يصبون الماء، وأعينهم معصوبة من وراء الستر.
وكفن صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية بفتح السين على الأشهر، نسبة إلى السحول، وهو القصّار، أو قرية باليمن، وبضمها جمع سُحل بالضم أيضا، وهو الثوب الأبيض النقي، وهو لا يكون إلا من قطن، ولم يكن فيها قميص ولا عمامة ولا حنط ومسك، وحفر أبو طلحة زيد بن سهل لحده الشريف في موضع فراشه حيث قبض. .
قوله: (يتشاورون) أي: في أمر الخلافة.