بلال فاذن، وأمر أبو بكر، فصلي بالناس، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد خفة، فقال: «أنظروا لي من أتكيء عليه، فجاءت بريرة ورجل آخر، فاتكأ عليهما، فلما رآه أبو بكر، ذهب لينكص،
وقوله: (فصلي بالناس) أي: سبع عشرة صلاة، كما نقله الدمياطي. أولها عشاء ليلة الجمعة، وآخرها صبح يوم الاثنين الذي توفي فيه رسول الله.
قوله: (خفة) أي: من مرضه. وقوله: (فقال: انظروا لي) أي: أحضروا.
وقوله: (من أتكيء عليه) أي: من أعتمد عليه عند الخروج، كما في نسخة.
قوله: (فجاءت بريرة) بفتح الباء وكسر الراء الأولى. وهي بنت صفوان، قبطية وحبشية، مولاة عائشة.
وقوله: (رجل آخر) جاء في رواية: أنه توبة: بضم النون وسكون الواو وهو عبد أسود. وإنما وصف بآخر. مع أنه لا يحسن ذلك إلا مع اتحاد الجنس، كأن يقال: جاء زيد ورجل آخر، ولا كذلك ما هنا - للإيضاح، وللتصريح بالمعلوم. وفي رواية للشيخين: خرج بين عباس ورجل آخر، وهو علي، وفي رواية: العباس وولده الفضل، وفي أخرى: العباس وأسامة، وللدارقطني: أسامة والفضل، ويمكن التوفيق بين الروايتين: بتعدد خروجه.
قوله: (فاتكأ عليهما) أي: اعتمد عليهما، كما يعتمد على العصا.
قوله: (ذهب لينكص) أي: طفق ليرجع إلى ورائه القهقرى. يقال: كما في «المختار» : نكص على عقبيه: رجع، وبابه دخل، وجلس، فيصح قراءة ما هنا: بضم الكاف وكسرها، والأولى أن يضبط بكسرها لأنه المطابق لما في القرآن حيث قال تعالى: {على أعقابكم تنكصونه} بالكسر لا غير.