إذا قام ذاك المقام بکي، فلا يستطيع، فلو أمرت غيره، قال: ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال: «مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب» أو «صواجبات يوسف» قال: فأمر
وقوله: (إذا قام ذلك المقام) أي: قام في ذلك المقام، وهو مقام الإمامة في محلك.
وقوله: (بکي) أي: حزنا عليك، لأنه لا يطيق أن يشاهد محلك خاليا منك.
وقوله: (فلا يستطيع أي: لا يقدر على الصلاة بالناس بذلك، لغلبة البكاء عليه حزنا، وأسفة عليك.
وقوله: (فلو أمرت غيره) أي: لكان حسنا. فجواب لو: محذوف إن كانت شرطية، ويحتمل أنها للتمني فلا جواب لها.
قوله: (فإنكن صواحب أو صواحبات يوسف) أي: مثلهن في إظهار خلاف ما يبطن. فهو من قبيل التشبيه البليغ. ووجه الشبه: أن زليخا استدعت النسوة، وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة، وأضمرت أنهن ينظرن إلى حسن يوسف، فيعذرنها في حبه. وعائشة رضي الله عنها أظهرت أن سبب محبتها صرف الإمامة عن أبيها: أنه رجل أسيف، وأنه لا يستطيع ذلك، وأضمرت: أن لا يتشاءم الناس به، لأنها ظنت أنه لا يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به.
والخطاب وإن كان بلفظ الجمع، لكن المراد به واحدة، وهي عائشة. وكذلك الجمع في قوله: «صواحب» الذي هو جمع صاحبة. وصواحبات الذي هو جمع صواحب. فهو جمع الجمع، لفظه لفظ الجمع. والمراد به: امرأة العزيز.
قوله: (قال) أي: سالم.