وكانت له صحبه - قال: أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه، فأفاق، فقال: «حضرت الصلاة؟» فقالوا: نعم، فقال: «مرو ا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر أن يصي للناس، أو قال: «بالناس» قال: ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال: «حضرت الصلاة؟» فقالوا: نعم، فقال: «مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر يصلي بالناس» 7 فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف،
وقوله: (وكانت له صحبة) وكان من أهل الصفة.
قوله: (أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: لشدة ما حصل له من الضعف، وفتور الأعضاء، فالإغماء جائز على الأنبياء، لأنه من المرض، وقيده الغزالي بغير الطويل، وجزم به البلقيني. بخلاف الجنون فليس جائزة عليهم، لأنه نقص وليس إغماؤهم كإغماء غيرهم، لأنه إنما يستر حواسهم الظاهرة دون قلوبهم، لأنه إذا عصمت عن النوم، فعن الإغماء أولى. >
قوله: (فأفاق) أي: من الإغماء بأن رجع إلى الشعور.
وقوله: (فقال: حضرت الصلاة؟) أي: أحضرت صلاة العشاء الأخيرة، كما ثبت عند البخاري، أي: أحضر وقتها. فهو على تقدير أداة الاستفهم، مع تقدير مضاف.
وقوله: (فقالوا: نعم) أي: حضرت الصلاة.
قوله: (فقال: مروا بلالا فليؤذن) أي: بلغوا أمري بلالا، فليؤذن بالصلاة، بفتح الهمزة، وتشديد الذال، أو بسكون الهمزة وتخفيف الذال.
قوله: (أن يصلي للناس) أي: إماما لهم. > وقوله: (أو قال: بالناس) أي: جماعة بهم. قوله: (أسيف) أي: حزين، أي: يغلب عليه الحزن.