وألقى السجف، وتوقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر ذلك اليوم.
386 -حدثنا حميد بن مسعدة البصري، حدثنا سليم بن أخضر،
وقوله: (وألقى السجف) بكسر السين وفتحها، أي: الستر. فالسجف هو الذي عبر عنه أولًا بالستارة.
قوله: (وتوفي من آخر ذلك اليوم) أي: في آخر ذلك، كما في رواية. والمراد بذلك اليوم: يوم الاثنين. وكان ابتداء مرضه صلى الله عليه وسلم من صداع عرض له في ثاني ربيع الأول، ثم اشتد به، حتى صار يقول: «أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟» ففهم نساؤه أنه يريد يوم عائشة، فأذن له أن يمرض عندها، وامتد به المرض، حتى مات في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول، وكان يوم الاثنين، ولا ينافي ما تقدم في هذه الرواية: من أنه توفي في آخر ذلك اليوم: جزم أهل السير بأنه مات حين اشتد الضحى، بل حکى صاحب جامع الأصول الاتفاق عليه، لأن المراد بقولهم توفي ضحى: أنه فارق الدنيا، وخرجت نفسه الشريفة صلى الله عليه وسلم في وقت الضحى، والمراد بكونه توفي في آخر اليوم: أنه تحقق وفاته عند الناس في آخر اليوم، وذلك أنه بعد ما توفي ضحى حصل اضطراب واختلاف بين الصحابة في موته، فأنكر كثير منهم موته حتى قال عمر: من قال إن محمدًا قد مات قتلته بسيفي هذا، حتى جاء الصديق وقال: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، فرجع الناس إلى قوله بعد زمان مديد، فما تحققوا وفاته صلى الله عليه وسلم إلا في آخر النهار.
386 -قوله: (حميد) بالتصغير، وفي نسخة: محمد. وقوله: (ابن مسعدة) بفتح الميم وسكون السين وفتح العين، كمرتبة. وقوله: (سليم) بالتصغير.