كشف الستارة يوم الاثنين، فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف، والناس خلف أبي بكر، فكاد الناس أن يضطربوا، فأشار إلى الناس أن اثبتوا، وأبو بكر يؤمهم،
وقوله: (کشف الستارة) جملة في محل نصب على الحال بتقدير «قد» أو بدونها، على الخلاف في ذلك. والمراد أنه أمر بكشف الستارة المعلقة على باب بيته الشريف، وهي بكسر السين: ما يستر به. وكان من عادتهم تعليق الستور على بيوتهم، وقد جرت بذلك عادة الأكابر في وقتنا هذا.
قوله: (فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف) أي: فنظرت إلى وجهه الشريف حال كونه يشبه ورقة مصحف - بتثليث ميمه - في الحسن والصفاء. فإن ورقة المصحف مشتملة على البياض والإشراق الحسي والمعنوي من حيث ما فيها من كلام الله تعالى، وكذلك وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم مشتمل على الحسن، وصفاء البشرة، وسطوع الجمال الحسي والمعنوي.
قوله: (والناس خلف أبي بكر) أي: قد اقتدوا به في صلاة الصبح بأمره صلى الله عليه وسلم.
وقوله: (فكاد الناس أن يضطربوا) أي: فقرب الناس من أن يتحرَّكوا من كمال فرحهم لظنهم شفاءه صلى الله عليه وسلم، حتى أرادوا أن يقطعوا الصلاة، لاعتقادهم خروجه صلى الله عليه وسلم ليصلي بهم، وأرادوا أن يخلوا له الطريق إلى المحراب ، وهاج بعضهم في بعض من شدة الفرح.
وقوله: (فأشار إلى الناس أن اثبتوا) أي: مكانكم في صلاتكم. و «أن» تفسيرية لمعنى الإشارة.
وقوله: (وأبو بكر يؤمهم) أي: يصلي بهم إمامًا في صلاة الصبح بأمره صلى الله عليه وسلم حيث قال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» .