يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، مفلج الأسنان، دقيق
= الحقيقة غير أشم. والشمم - بفتحتين: ارتفاع قصبة الأنف مع استواء أعلاه، ومع إشراف الأرنبة. وحاصل المعنى: أن الرائي له ص يظنه أشم، لحسن قناه، ولنور علاه، ولو أمعن النظر: لحكم بأنه غير أشم.
قوله: (كث اللحية) وفي رواية: «كثيف اللحية» وفي أخرى: «عظيم اللحية، وعلى كل فالمعنى: أن لحيته ص كانت عظيمة. واشتراط جمع من الشراح مع الغلظ القصر: متوقف على نقل من كلام أهل اللسان. واللحية: بكسر اللام - على الأفصح - الشعر النابت على الذقن، وهو مجتمع اللحيين.
قوله: (سهل الخدين) وفي رواية: «أسيل الخدين» وعلى كل فالمعنى: أنه كان غير مرتفع الخدين، وذلك أعلى وأحلى عند العرب.
قوله: (ضليع الفم) الضليع في الأصل - كما قاله الزمخشري - الذي عظمت أضلاعه، فاتسع جنباه، ثم استعمل في العظيم. فالمعني: عظيم الفم وواسعه، والعرب تتمدح بسعة الفم، وتذم بضيقه، لأن سعته دليل على الفصاحة، فإنه لسعة فمه يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه.
وتفسير بعضهم لضلع الفم: بعظيم الأسنان: فيه نظر من وجهين: الأول: أن إضافته إلى الفم، تمنع منه، لأنها تقتضي أن المراد عظيم الفم، لا عظيم الأسنان. والثاني: أن المقام مقام مدح، وليس عظم الأسنان بمدح، بخلاف عظم الفم.
قوله: (مفلج الأسنان) بصيغة اسم المفعول. والفلج: انفراج ما بين الثنايا. وفي القاموس» مفلج الثنايا: منفرجها. وظاهره اختصاص الفلج بالثنايا، ويؤيده إضافته إلى الثنيتين في خبر الحبر الآتي، وما قاله العصام: من أنه يحتمل أن المراد الانفراج مطلقة: يرده: أن المقام مقام مدح، وقد صرح =