فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 693

غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه،

= أو بالصاد، والسين أفصح.

وقوله: (في غير قرن) مکمل للوصف المذكور و «في» بمعني «من» وفي بعض النسخ «من» على الأصل. والقرن - بالتحريك - اقتران الحاجبين، بحيث يلتقي طرفاهما، وضده البلج: والقرن معدود من معايب الحواجب، والعرب تكرهه، خلاف ما عليه العجم.

وإذا دققت النظر: علمت أن نظر العرب أدق، وطبعهم أرق، ولا يعارض ذلك خبر أم معبد بفرض صحته: «كان أزج أقرن» لأن المراد أنه كان كذلك بحسب ما يبدو للناظر من غير تأمل، وأما المتأمل فيبصر بين حاجبيه فاصلا لطيفا، فهو أبلج في الواقع، أقرن بحسب الظاهر.

قوله: (بينهما عرق يدره الغضب) أي: بين الحاجبين عرق يصيره الغضب ممتلئة دما، كما يصير الضرع ممتلئا لبنا. وفي ذلك دليل على كمال قوته الغضبية، التي عليها مدار حماية الديار، وقمع الأشرار.

وفي قوله: (بينهما) الخ: تنبيه على أن الحواجب في معنى الحاجبين.

قوله: (أقنى العرنين) أي: طويل الأنف مع دقة أرنبته، ومع حدب في وسطه، فلم يكن طوله مع استواء، بل كان في وسطه بعض ارتفاع، وهو وصف مدح. يقال: رجل أقنى، وامرأة قنواء

والعرنين بكسر العين المهملة: قيل: هو ما صلب من الأنف، وقيل: الأنف كله، وهو المناسب هنا، وقيل: أوله، وهو ما تحت مجتمع الحاجبين، ويجمع على عرانين، وعرانين الناس: أشرافهم، وعرانين السحاب أول مطره.

قوله: (له نور يعلوه) الضمير للعرنين، لأنه الأقرب، وجعله بعيدة من السياق لا يخلو عن الشقاق، ويحتمل أنه للنبي عليه الصلاة والسلام، لأنه الأصل، وكذا الضمير في قوله: (يحسبه من لم يتأمله أشم) أي: وهو في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت