رجل الشعر، إني انفترقت عقيقته فرقها، وإلا فلا، يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو
= على الإدراكات والكمالات.
قوله: (رجل الشعر) أي: في شعره تكسر وتثن قليل كما مر.
قوله: (إن انفرقت عقيقته فرقها) أي: إذا قبلت الفرق بسهولة، بأن كان حديث عهد بنحو غسل: فرقها - أي: جعلها فرقتين فرقة عن يمينه وفرقة عن يساره - والمراد بعقيقته: شعر رأسه الذي على ناصيته، لأنه يعق - أي يقطع ويحلق - لأن العقيقة حقيقة: هي الشعر الذي ينزل مع المولود. وقضيته أن شعره ص كان شعر الولادة، واستبعده الزمخشري، لأن ترك شعر الولادة على المولود بعد سبع، وعدم الذبح عنه: عيب عند العرب، وشح، وبنو هاشم أكرم الناس، ودفع هذا الاستبعاد: بأن هذا من الإرهاصات حيث لم يمكن الله قومه من أن يذبحوا له باسم اللات والعزى، ويؤيده قول النووي في التهذيب: إنه عق عن نفسه بعد النبوة. هذا ويحتمل أنه أطلق على الشعر بعد الحلق عقيقة مجازة، لأنه منها ونباته من أصولها.
قوله: (وإلا فلا) أي: وإن لم تقبل الفرق، فلا يفرقها، بل يسدلها - أي: يرسلها - على جبينه فيجوز الفرق والسدل، لكن الفرق أفضل لأنه الذي رجع إليه النبي، فإن المشركين كانوا يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلونه، فكان لا يسدل رأسه، لأنه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق. وكان ص لا يحلق رأسه إلا لأجل النسك وربما قصره.
قوله: (يجاوز شعره) الخ: ليس من مدخول النفي، بل مستأنف، كذا حققه المولى العصام، وعليه شرح ابن حجر أولا، ثم قال: ويصح أن يكون من مدخول النفي، فيصير التركيب هكذا: «وإلا فلا يجاوز شعره» إلخ.