كان رسول الله فخما مفخما، يتلألؤ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة،
قوله: (كان فخما) أي: عظيمة في نفسه.
وقوله: (مفخما) أي: معظما في صدر الصدور وعين العيون، لا يستطيع مكابر أن لا يعظمه، وإن حرص على ترك تعظيمه.
قوله: (يتلألؤ وجهه) الخ إنما بدأ الوصف بالوجه: لأنه أشرف ما في الإنسان، ولأنه أول ما يتوجه إليه النظر. ومعنى يتلألؤ: يضيء ويشرق كاللؤلؤ.
وقوله: (تلألؤ القمر ليلة البدر) أي: مثل تلألؤ القمر ليلة البدر، وهي ليلة كماله. وإنما سمي فيها بدرا: لأنه يبدر بالطلوع، فيسبق طلوعه مغيب الشمس، وإنما آثر القمر بالذكر دون الشمس: لأنه ص محا ظلمات الكفر، كما أن القمر محا ظلمات الليل، وقد ورد التشبيه بالشمس: نظرا لكونها أتم في الإشراق والإضاءة، وقد ورد أيضا التشبيه بهما معا: نظرا لكونه جمع ما في كل من الكمال. والتشبيه: إنما هو للتقريب، وإلا فلا شيء يماثل شيئا من أوصافه.
وقوله: (أطول من المربوع) أي: لأن القرب من الطول في القامة أحسن وألطف. وقد عرفت أن وصفه فيما مر بالربعة تقريبي، فلا ينافي أنه أطول من المربوع، وقال بعضهم: المراد بكونه ربعة فيما مر: كونه كذلك في بادئ النظر، فلا ينافي أنه أطول من المربوع في الواقع.
وقوله: (وأقصر من المشذب) أي: من الطويل البائن مع نحافة، وأصله: النخلة الطويلة التي شذب عنها جريدها - أي: قطع - كما قاله علي القاري.
قوله: (عظيم الهامة) أي: الرأس، وعظم الرأس ممدوح، لأنه أعون =