فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 693

قالت: فجلس علي، والنبي صلى الله عليه وسلم يأكل، قالت: فجعلت لهم سلقا وشعيرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: «من هذا فأصب، فإين هذا أوفق لك

= ولا ينافي نهيه لعلي خبر ابن ماجه: أنه صلى الله عليه وسلم عاد رجلا فقال له: «ما تشتهي؟» قال: كعكا، وفي لفظ: خبز بر فقال: «من عنده خبز بر، فليبعث إلى أخيه، وإذا اشتهى مريض أحدكم شيئا، فليطعمه، لأن العليل إذا اشتدت شهوته لشيء ومالت إليه طبيعته، فتناول منه القليل، لا يحصل له منه ضرر، لأن المعدة، والطبيعة، يتلقيانه بالقبول، فيندفع عنه ضرره، بل ربما كان ذلك أكثر نفعا من كثير من الأدوية التي تنفر منها الطبيعة. وهذا سر طبي لطيف.

قوله: (فجلس علي، والنبي صلى الله عليه وسلم يأكل) فيه جواز الأكل قائمة بلا كراهة، لكن تركه أفضل، كما في الأنوار.

وقوله: (قالت: فجعل لهم سلقا وشعيرا) فبسبب أمره صلى الله عليه وسلم عليا بالترك لكونه ناقها، جعلت لهم سلقا - بكسر المهملة وسكون اللام، وهو النبت المشهور - وشعيرا لأنه نافع. والمراد بضمير الجمع ما فوق الواحد. وقيل كان معهما ثالث. واقتصر على ذكر علي فيما سبق: لداعي بيان ما جرى بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم. وفي بعض النسخ «فجعلت له» بضمير المفرد، وهو راجع للنبي صلى الله عليه وسلم. واقتصرت عليه: لأنه المتبوع. وزعم أنه لعلي وهم.

وقوله: (فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: من هذا فأصب) أي: إذا حصل هذا، فكل منه معنا. فالفاء في جواب شرط محذوف. وفي التعبير بأصب: إشارة إلى أن أكله منه هو الصواب. وتقديم الجار والمجرور يفيد الحصر. أي: فخصه بالإصابة ولا تتجاوزه.

وقوله: (فإن هذا أوفق لك) أي: موافق لك. فأفعل التفضيل ليس على بابه، وإنما كان موافقا له. لأن ماء الشعير نافع للناقه جدا، لا سيما =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت