عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ورق، وكان فَصُّهُ حبشيا.
88 -حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن نافع،
= بقضيته بعضهم، وللرجل لبس خواتيم، ويكره أكثر من اثنين.
قوله: (وكان فصه حبشيا) الفص بتثليث الفاء، «خلافا للصحاح» في جعله الكسر لحنا، والمراد بالفص هنا: ما ينقش عليه اسم صاحبه، وإنما كان حبشيا: لأن معدنه بالحبشة، فإنه كان من جزع - بفتح الجيم وسكون الزاي - وهو: خرز فيه بياض وسواد، أو من عقيق، ومعدنه بالحبشة، وسيأتي في بعض الروايات «أن فصه كان منه» ، ويجمع بينهما بتعدد الخاتم فلا منافاة، وهذا الجمع مسطور في كتاب البيهقي فإنه قال عقب إيراد هذا الحديث: وفيه دلالة على أنه كان له خاتمان، أحدهما فصة حبشي، والآخر فصه منه. وقال في موضع آخر: الأشبه بسائر الروايات: أن الذي كان فصه حبشية هو الخاتم الذي اتخذه من ذهب ثم طرحه، والذي فصه منه هو الذي اتخذه من فضة، وذكر نحوه ابن العربي، وجرى على ذلك القرطبي، ثم النووي.
وقد ورد في حديث غريب: كراهة كون فص الخاتم من غيره، ففي کتاب «المحدث الفاصل» من رواية علي بن زيد، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كره أن يلبس خاتما ويجعل فصه من غيره، فالمستحب أن يكون فص الخاتم منه لا من غيره.
88 -قوله: (اتخذ خاتما من فضة) جزم ابن سيد الناس: بأن اتخاذه صلى الله عليه وسلم للخاتم كان في السنة السابعة، وجزم غيره بأنه كان في السادسة، وجمع بأنه كان في أواخر السادسة وأوائل السابعة، لأنه إنما اتخذه عند إرادته مکاتبة الملوك، وكان ذلك في ذي القعدة سنة ست، ووجه الرسل الذين أرسلهم إلى الملوك في المحرم من السابعة، وكان الاتخاذ قبيل التوجيه، =