عن هذا الحديث أول ما جلس إلي، فقلت: حدثنا حماد بن سلمة، فقال: لو كان من كتابك! فقمت لأخرج كتابي، فقبض على ثوبي، ثم قال: أملله عليّ فإني أخاف أن لا ألقاك،
= وتشرف بأن غسل على السرير الذي غسل عليه المصطفي صلى الله عليه وسلم وحمل عليه.
قوله: (عن هذا الحديث) وهو أنه صلى الله عليه وسلم خرج وهو يتكيء الخ ..
وقوله: (أول ما جلس إلي) أي: في أول جلوسه إلي - بتشديد الياء - فأول: منصوب بنزع الخافض، وما: مصدرية. وكأنه سأله ليستوثق بسماعه منه
قوله: (فقلت: حدثنا حماد بن سلمة) أي: شرعت في تحديثه فقلت: حدثنا حماد بن سلمة.
وقوله: (فقال: لو كان من كتابك) أي: فقال يحيى: لو كان تحديثك إياي من كتابك. ولو: للتمني، فلا جواب لها، أو شرطية وجوابها محذوف، أي: لكان أحسن، لما فيه من زيادة التوثق والتثبت.
وقوله: (فقمت لأخرج كتابي) أي: من بيتي.
وقوله: (فقبض على ثوبي) أي ضم عليه أصابعه. ففي «المصباح» وغيره: قبض عليه بيده: ضم عليه أصابعه، ومنه مقبض السيف، وغرضه من ذلك: منعه من دخول الدار، لشدة حرصه على حصول الفائدة، خشية فوتها.
قوله: (ثم قال أملله علي) بلامين، وفي بعض النسخ: «أمله» بلام مشددة مفتوحة مع كسر الميم، أو بسكون الميم، وكسر اللام مخففة. والمعنى على الكل: اقرأه علي من حفظك.
قوله: (فإني أخاف أن لا ألقاك) أي: لأنه لا اعتماد على الحياة، فإن الوقت سيف قاطع، وبرق لامع. وفيه كمال التحريض على تحصيل العلم، =