وسلام
: ومعنى، لأن الإخبار عن الحمد حمد، لدلالته على الاتصاف بالكمال.
وأما جملة السلام فلا يصح أن تكون خبرية لفظا ومعنى، لأن الإخبار بالسلام ليس بسلام.
قوله: (وسلام) إلخ التنوين: إما للتعظيم، كما في قوله وهدى للمتقين»، أي: سلام عظيم يبلغ في ارتفاع الشأن مبلغا عظيما، وفي علو القدر مبلغًا جسيمًا، فلا يكتنه كنهه ولا يقدر قدره. وإما للتعميم، كما في قولهم: تمرة خير من جرادة، وإنما عرف الحمد ونكر السلام إيذانا بأنه لا نسبة بين الحضرة العلية وبين الحضرة النبوية، لأن العباد وإن بلغوا أعلى الرتب وأعظم القرب لا يزالون عاجزين عجزًا بشريًا، ومفتقرين افتقارًا ذاتيًا، كما قال بعضهم:
العبد عبد وإن تعالى والمولي مولى وإن تنژل وهذا هو مراد من عبر بالتحقير في قوله: «لا يخفى حسن تنكير السلام المنبيء عن التحقير» . وبذلك يرد قول القسطلاني: «هذا فاسد، لأنه إن أراد تحقير العباد فهو ساقط، وإن أراد أن السلام أدنى رتبة من الحمد: فالتنكير لا يفيد، ووجه الرد أننا نختار الشق الأول ونمنع سقوطه بما علمت، نعم، في التعبير بالتحقير بشاعة.
واعترض على المصنف بأنه أفرد السلام عن الصلاة، وهو مكروه، کعکسه، ومن زعم عدم الكراهة هنا لكون هذا من القرآن فقد وهم، لأن المصنف أورد هذا اللفظ لا على وجه أنه منه، كما هو شرط الاقتباس، وقد تمحّل بعضهم لدفع هذا الاعتراض بما يخلّص من إشكال يسهل دفعه، بما أوقعه في إشكال يعظم وقعه، فالأسلم أن يجاب بأن المصنف ممن لم يثبت عنده كراهة الإفراد. وقد قال خاتمة الحفاظ ابن حجر: لم أقف على دليل يقتضي الكراهة. وقال الشيخ الجزري في «مفتاح الحصن» : لا أعلم =