دون أن يسقط حق البنك في أجرة الوكالة. وفي ضوء ما تقدم فإن الإيرادات الناشئة من إدارة الحسابات الاستثمارية المقيدة تكون من نصيب المساهمين دون المستثمرين باعتبار أن هذه الإيرادات ناشئة من أعمال خارجة عن نطاق المحفظة التمويلية المشتركة.
أما الحسابات الاستثمارية المشتركة فكما تمت الإشارة فإن البنك يديرها على أساس عقد المضاربة، كما انه يقوم بخلطها بأمواله الذاتية ويستثمرها في تمويل أنشطته المختلفة وبذلك فإن الإيرادات المتولدة من هذه المحفظة تكون مشتركة بين المستثمرين باعتبارهم أرباب مال من جهة وبين البنك باعتباره مضاربًا وباعتباره مالك لحصة من رأس المال الذي اشترك في التمويل، ففي حال تحقق أرباح فإن البنك يستحق النسبة المتفق عليها لإدارة المضاربة كما يستحق نسبة من الربح تكون متناسبة مع نسبة رأس مال البنك الذي اشترك في التمويل، وفي حالة الخسارة يتحملها أصحاب الحسابات الاستثمارية والبنك بنسبة مساهمة كل منهم في المحفظة كما يخسر البنك عمله وتتحمل المحفظة في جميع الأحوال المصروفات والمخصصات الخاصة بها كما سنرى لاحقًا.
استرداد الوديعة الاستثمارية أو بعضًا منها قبل انتهاء المضاربة:
من الموضوعات التي تؤثر في عملية توزيع الأرباح قضية استرداد المودع لكامل وديعته أو بعضًا منها قبل انتهاء فترة المضاربة المتفق عليها، الأمر الذي يترتب عليه صعوبة معرفة الأرباح التي تستحقها الوديعة فضلًا عن إمكانية حدوث خسائر فيما تبقى من فترة المضاربة.
وفي هذا الصدد نجد أن هناك اتجاهين متباينين حول التخريج الشرعي لهذه المسألة:
الأول: يرى أن رب المال إذا استرد كامل وديعته أو بعضًا منها قبل انتهاء أجل المضاربة فإنه لا يحاسب في الحال بل يترك أمر المحاسبة معلقًا إلى تمام السنة المالية فتجري المحاسبة عندئذٍ ويكون للوديعة الاستثمارية حصتها من الربح أو الخسارة. جاء في فتاوى بيت التمويل الكويتي إجابة على سؤال حول سحب الوديعة قبل انتهاء أجلها"فإن أقرب الآراء إلى العدالة التي تتفق مع قواعد الشريعة السمحة من غير تعقيد، ولا تحكم في عملاء البنوك الإسلامية هي أن صاحب الوديعة الاستثمارية أن اضطر إلى سحبها، أو سحب جزء منها أثناء السنة المالية، ورضي البنك بردها إليه، أن لا يحاسب على المكسب، أو الخسارة في الحال بل عند تمام السنة المالية، فإن تبين له ربح، أعطى له، وأن تبين خسارة فإن للبنك حق الرجوع عليه، كما له حق التنازل عن هذه الخسارة."