وقد أخرج مسلم حديث سهيل هذا في آخر الباب ولم يقدمه بل جعل الأصل في الباب حديث أنس وحديث عائشة ثم جاء بحديث سهيل هذا ونبه على الاختلاف في لفظه فقال (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب قالا حدثنا وكيع عن سفيان ح وحدثنى زهير بن حرب حدثنا جرير كلهم عن سهيل بهذا الإسناد وفى حديث وكيع(إذا لقيتم اليهود) وفى حديث ابن جعفر عن شعبة (قال في أهل الكتاب) وفى حديث جرير (إذا لقيتموهم) ولم يسم أحدا من المشركين).
وقد يكون مسلم لا يرى اختلافا بين حديث سهيل ـ في الجملة ـ والأحاديث الأخرى في الباب كما نبه عليه ابن عبد البر من أن رواية سهيل بمعنى حديث الجهني سواء فقال ( ... عن أبي عبد الرحمن الجهني قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول(إني راكب غدا إلى يهود فلا تبدؤوهم بالسلام فإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم) وروى جماعة من الأئمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم معنى حديث أبي عبد الرحمن الجهني سواء) ( [58] ) انتهى كلام ابن عبد البر.
وحديث الجهني واضح وصريح بأنه في قصة حصار بني قريضة فكأن مسلما يرى أن حديث سهيل أو بعض رواياته ـ كرواية وكيع عن الثوري عن سهيل ـ كحديث الجهني وأبي بصرة الغفاري سواء وليس بالضرورة أن يوافق مسلم الفقهاء الذين احتجوا بهذا الحديث على إطلاقه وعمومه.
والمقصود أن تخريج مسلم لحديث في الشواهد مع تنبيهه على الخلاف في لفظه يمنع من الادعاء بأنه يصححه مطلقا وإنما يصححه من حيث الجملة ـ أي أصل الحديث ـ فيما وافق فيه أحاديث الباب لا فيما خالفها فيه من الألفاظ.