فهذا نص مسلم في كونه أدخل في كتابه خاصة في الشواهد حديث الطبقة الثانية ممن يشملهم وصف أهل الأمانة والصدق وإن لم يكونوا من أهل الحفظ والإتقان مما وقع في حديثهم ما وقع فيه من الخلل ما أنزلهم عن رتبة الطبقة الأولى كليث بن أبي سليم وعطاء بن السائب، ولا شك بأن سهيلا من أهل هذه الطبقة، فإذا أخرج له مسلم حديثا في الشواهد أو حديثا فيه خلل في لفظه فذكره وأورد الروايات المختلفة في لفظه، لم يكن في ذلك حجة على مسلم في كونه أخرج كل هذه الألفاظ، ومن ثم فهي كلها صحيحة عنده!
ومن ذلك أنه أخرج رواية شريك في حادثة الإسراء وفيها ألفاظ تخالف ما رواه الحفاظ فقال الصنعاني (قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين بعد ذكر رواية شريك إنه قد زاد فيه زيادة مجهولة وأتى فيه بألفاظ غير معروفة، فقد روى حديث الإسراء جماعة من الحفاظ المتثبتين والأئمة المشهورين كابن شهاب وثابت البناني وقتادة يعني عن أنس، ولم يأت أحد منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحفاظ عند أهل الحديث، وكذلك أنكر من حديث شريك قوله إن شق صدره وغسله في تلك الليلة، إذا عرفت هذه الأقاويل عرفت أنه لا اعتراض على مسلم في إيراده لحديث شريك بعد بيانه ما فيه من الزيادة والنقصان والتقديم والتأخير) . ( [55] )