فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 498

الثالث: أن هذا الرأي لم يمنع أحمد بن حنبل من التصدي لثلاثة من أشد الخلفاء العباسيين قوة وبطشا وهم المأمون والمعتصم والواثق وقاد لواء المعارضة الفكرية ضد توجه الدولة الفكري وصرح بكفر هذه العقيدة التي يحاول الخلفاء فرضها على الأمة وتحمل في سبيل ذلك أشد أنواع العذاب والاضطهاد وصبر على السجن والضرب وأصر على رأيه وصدع به وضرب أروع المثل في ممارسة المعارضة الفكرية السلمية دون خروج على الدولة وعندما جاءه علماء بغداد يشاورونه في خلع الخليفة قال لهم: (هذه فتنة خاصة فإذا وقع السيف عمت الفتنة وانقطعت السبل) وقال: (الصبر على ما نحن فيه خير من الفتنة تسفك فيها الدماء وتستباح فيها الأموال وتنتهك فيها المحارم) وقال: (إن أمرك السلطان بأمر هو لله عز وجل معصية فليس لك أن تطيعه البتة وليس لك أن تخرج عليه أو تمنعه حقه) .

وهذه هي المقاومة والمعارضة السلمية السلبية التي تواجه طغيان وانحراف السلطة من جهة وتحرص على وحدة واستقرار المجتمع والدولة من جهة أخرى وتعرف مالها من حقوق وما عليها من واجبات دون تفريط ولا إفراط ولا خوف ولا إرجاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت