فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 498

الثاني: إن إثبات ولاية السلطان الجائر مشروطة في حال ما إذا اجتمعت الأمة كلها عليه وبعد ما تستقر له الأمور وأما قبل ذلك فلا يكون خليفة للمسلمين فثبوت الولاية إنما هو باجتماع الأمة عليه وبحكم الأمر الواقع وهذا لا يعني مشروعية اغتصاب السلطة ومصادرة حق الأمة في الشورى والاختيار بل هذا الفعل محرم باتفاق العلماء والفاعل آثم ظالم وهذا الحكم النظري لا ينافي ثبوت الولاية التي هي السلطة للسلطان الجائر لأن هذا هو الأمر الواقع الذي يجب مراعاته والتكيف معه حرصا على وحدة المجتمع واستقرار الدولة والحفاظ على مصالح الأمة لما قد يفضي إليه الاصطدام من فتنة ودمار، هذا مع أن الطاعة التي تجب للسلطان الجائر إنما هي الطاعة بالمعروف فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وهذا الرأي هو رأي أكثر علماء الأمة وليس هو قول أحمد بن حنبل وحده وهو الرأي الذي يميل إليه كبار رجال القانون السياسي في أوروبا في العصر الحديث إذ يرفضون مواجهة طغيان السلطة بالقوة والعنف خشية سقوط الدولة وانهيارها ويرون أن المقاومة السلمية هي أنجع الطرق لمواجهة الاستبداد ولهذا تكاد تخلو كل الدساتير الغربية من الإشارة إلى كيفية مواجهة طغيان السلطة فيما لو صادرت الحقوق والحريات وعطلت الدستور واكتفت هذه الدساتير بتنظيم العلاقة بين السلطة والشعب في حال الظروف الطبيعية التي يجب أن تستقر ولم تتعرض لم وراء ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت