أيها الأخوة الحضور تعيش الأمة اليوم أحداثا تاريخية كبرى في فلسطين والمسجد الأقصى حيث تتعرض القدس إلى حملة تهويد لطمس معالمها في ظل صمت دولي وعجز عربي رسمي وشعبي عن التصدي لهذه الجريمة الشنعاء وما كان هذا ليحدث لولا أن الأمة قد باتت كلها تحت نفوذ استعماري عسكري مباشر من الخليج إلى المحيط لم يجد مواجهة لمشروعه إلا على أرض العراق الذي يمر على احتلاله اليوم سبعة أعوام ضرب فيها الشعب العراقي المثل في صموده أمام جيوش الاحتلال واستطاع إفشال مشروعه لإقامة شرق أوسط جديد تكون اليد الطولى فيه للكيان الصهيوني وتخضع شعوبه وحكوماته وأوطانه لسيادته وإدارته في ظل دويلات الطوائف العربية التي أقامها مشروع الشرق الأوسط القديم منذ سايكس بيكو إلى اليوم ..
أيها الأخوة الحضور إن احتلال العراق ـ الذي ما يزال تحت البند السابع وهو ما يؤكد خضوعه للاحتلال بشكل قانوني يجعل من مقاومته حقا مشروعا للشعب العراق تكفله الشرائع السماوية والمواثيق الدولية ـ أثبت بما لا يدع مجالا للشك حقائق مهمة هي:
الحقيقة الأولى: أن مشروع الدولة القطرية في العالم العربي فشل فشلا ذريعا ولم تعد الدولة القطرية قادرة على حماية أمن شعبها والمحافظة على سيادتها واستقلالها وأن الوحدة هي الخيار الاستراتيجي أمام شعوبنا وما كان للاستعمار أن يحتل العراق حربا لولا أنه أخضع ما حوله من دويلات سلما!
الحقيقة الثانية: أن قدرة الأمة وشعوبها وقواها الحية على المواجهة للتحديات أكبر مما يظن أعداؤها ويتصور أبناؤها فقد ضحت وما تزال لتتجاوز حكوماتها لتحبط وحدها بعفويتها وفوضويتها وعاطفيتها كل مخططات أعدائها؟!