فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 498

إن وجود الحكومات الصورية في نظر شعوب المنطقة كاف في نفي وجود الاحتلال الأجنبي في الثقافة الزائفة! دون إدراك أن الاحتلال الأجنبي أحرص منهم على بقاء مثل هذه الحكومات لتنفيذ مخططاته من خلالها، وأن الأمر كما يقول محمود شاكر (يجب أن نفرق بين الشعب والحكومة، فالحكومة في البلاد المنكوبة بالاحتلال جزء من نظام الاستعمار، ولو زعمت أنها مستقلة في تصريف سياستها، ومن خداع النفس أن يتصور إنسان أن الحكومة تمثل إرادة الشعب، وبخاصة إذا ثبت ثبوتا قاطعا أن جميع حكومات الاستعمار، لم تستنكف أن تعاونه مرات، وأن تخضع لما أراد أن يخضعها له، وأن تبقى في مناصب الحكم وهي تعمل بأمره وتخطب في هواه، فالحكومة والشعب شيئان مختلفان في عهد الاستعمار، وكل معاهدة بين الحكومة والاستعمار باطلة من أساسها، لأنها معاهدة بين المستعمر وصنيعته، لا تتعدى أن تكون معاهدة عقدها المستعمر بينه وبين نفسه) [4] .

4.قدرة الاحتلال الأجنبي على توظيف الدين في خدمته بشكل مباشر أو من خلال توجيه الحكومات للمنابر العلمية، والتعليمية، بل وحتى المساجد، نحو ما يريده الاحتلال الأجنبي، وكما استطاع الاحتلال الفرنسي في الجزائر توظيف علماء الدين المسلمين والطرق الصوفية في خدمته، وتحويل المنابر العلمية إلى منافذ للاستعمار الثقافي تحرم مقاومته وتجيز الخضوع له باسم الدين، تارة بدعوى طاعة أولي الأمر [5] ،وتارة بدعوى المصلحة، وتارة بدعوى عدم القدرة على مواجهته، ومن ثم سقوط الواجب، بل وحرمة المقاومة بدعوى وقوع المفاسد ... الخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت