وهذه الحادثة حتى على فرض ضعفها سائغ الاستدلال بها لموافقتها الأصول العامة وليس في الباب ما يعارضها ومعلوم في أصول مذهب أحمد وغيره من الأئمة أنه يعمل بالضعيف ويستدل به إذا لم يوجد ما يعارضه كمال قال ابن القيم في إعلام الموقعين عن أصول مذهب أحمد بن حنبل 1/ 31 (الأصل الرابع الأخذ بالمرسل والحديث والضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه وهو الذي رجحه على القياس وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه والعمل به بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف بل إلى صحيح وضعيف وللضعيف عنده مراتب فإذا لم يجد في الباب أثرا يدفعه ولا قول صاحب ولا إجماعا على خلافه كان العمل به عنده أولى من القياس وليس أحد من الأئمة إلا وهو موافقه على هذا الأصل من حيث الجملة فإنه ما منهم أحد إلا وقد قدم الحديث الضعيف على القياس) .
أما القول بأن هذه القصة في مكة وأنها منسوخة فقول باطل إذ المنسوخ هو الصفح والعفو بآيات الجهاد وليس العكس مع أن القول الراجح كما قال شيخ الإسلام أن أحكام العهد المكي غير منسوخة بل يعمل فيها في حال الاستضعاف.