فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 498

خامسا: ثم إن حقيقة المظاهرة هي من التظاهر وهو التعاون والتناصر بين جماعة على أمر ما فهو في حد ذاته لا حكم له بل تجري عليه الأحكام الشرعية بحسب المقصود من التظاهر فإن كان الأمر المقصود مشروعا مستحبا فالتظاهر من أجله مشروع مستحب وإن كان واجبا فهو واجب وإن كان محرما فهو محرم وإن كان مكروها فهو مكروه وإن كان مباحا فهو مباح وقد سمى القرآن تعاون عائشة وحفصة على صرف النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض نسائه تظاهرا كما قال تعالى {فإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير} وقد أمر الشارع بالتعاون على البر والتقوى وحرم التعاون على الإثم والعدوان كما قال تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} والتعاون هو التناصر والتظاهر ولا يتحقق إلا من اثنين فأكثر فإن التفاعل لا يكون إلا بين اثنين مما يوجب على كل مسلم أن يعاون أخاه المسلم ويناصره ويظاهره على تحقيق الخير أو دفع الضر بأي وسيلة ممكنة لهما كما في الحديث الصحيح (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه) وفي الصحيح (أنصر أخاك ظالما أو مظلوما) قالوا عرفنا مظلوما كيف ينصره ظالما قال (يأخذ على يده فذلك نصرته) والمقصود أن الخطاب عام لكل مسلم أن ينصر أخاه المظلوم برفع الظلم عنه ولو بالكلمة كما في الصحيح (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونصرة المظلوم) فمن ادعى أن هذا خاص بالحكومات دون أفراد الأمة فقد أبطل دلالات كل هذه النصوص العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت