(10) عن معمر بن عبد الله: (أنه أرسل غلامه بصاع قمح فقال بعه ثم اشتر به شعيرًا، فذهب الغلام فأخذ صاعًا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمرًا أخبره بذلك فقال له معمر لم فعلت ذلك؟ انطلق فرده، ولا تأخذن إلا مثلًا بمثل فإني كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(( الطعام بالطعام مثلًا بمثل ) )وقال: وكان طعامنا يومئذٍ الشعير، قيل له: فإنه ليس بمثله. قال: إني أخاف أن يضارع) [15] .
المبحث الثاني: في بيان مذاهب الفقهاء في المسألة:
أجمع الفقهاء على أنه يحرم ربا النساء وربا الفضل في البيع والسلم في هذه الأصناف الستة وهي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح إذا كانت من جنس واحد كالذهب بالذهب، ويحرم فيها النساء إذا اختلفت هذه الأجناس واشتركت في العلة، ويباح فيها الفضل، كالذهب بالفضة والبر بالشعير، ويباح فيها النساء إذا اختلفت في العلة كالذهب بالبر.
قال ابن قدامة: (فهذه الأعيان المنصوص عليها ثبت فيها الربا بالنص والإجماع، واختلف أهل العلم فيما سواها) [16] .
وقال ابن حزم: (وكذلك الذي ذكرنا من وقوع الربا في الأنواع الستة المذكورة في البيع والسلم فهو إجماع مقطوع به، وما عدا الأنواع المذكورة فمختلف فيه) [17] .
وقال النووي: (وأجمع العلماء على جواز بيع الربوي بربوي لا يشاركه في العلة متفاضلًا ومؤجلًا، وذلك كبيع الذهب بالحنطة، وبيع الفضة بالشعير وغيره من المكيل، وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الربوي بجنسه وأحدهما مؤجل، وعلى أنه لا يجوز التفاضل إذا بيع بجنسه حالًا كالذهب بالذهب، وعلى أنه لا يجوز التفرق قبل التقابض إذا باعه بجنسه أو بغير جنسه مما يشاركه في العلة كالذهب بالفضة، والحنطة بالشعير وعلى أنه يجوز التفاضل عند اختلاف الجنس إذا كان يدًا بيد، كصاع حنطة بصاعي شعير، ولا خلاف بين العلماء في شيء من هذا) [18] .
واختلف الفقهاء فيما سوى هذه الأصناف على قولين: