فارس والروم) وقد اجتهدت في الكتاب في تتبع سنن الخلفاء الراشدين وهديهم وما حدث من المحدثات بعدهم في باب الخلافة وإمامة الأمة حتى بدا الفرق واضحا بين المرحلتين والخطابين بالأدلة التاريخية، فمن وافقني على ذلك من حيث العموم والإجمال فلا غضاضة في أن يخالفني فيما سوى ذلك من الآراء الواردة في الكتاب، وليس رأي من خالفني فيها بأحق بالصواب من رأيي فيها، وقد تعرض لدراسة الكتاب عدد كبير من الكتاب في الخليج ومصر والشام، واتصل بي كثير من أهل العلم وأثنوا على الكتاب ووافقوني على الأصول العامة فيه وإن خالفني بعضهم في بعض الجزئيات التي لا تنقض أصل فكرة الكتاب، ولم أرد على أحد منهم، فمن حق الجميع دراسة الكتاب ونقده والاستدراك عليه، إلا إن الشيخ الفاضل سليمان الخراشي طلب مني وألح علي مشكورا بالنظر في دراسته النقدية لكتابي ولولا ذلك لما تجشمت عناء مناقشته، ولما سمحت لنفسي بالاستدراك على دراسته، إذ من حقي أن أكتب ومن حقه أن ينقد، ومن ألف فقد استهدف، وتمنيت لو لم يتحدث في بداية دراسته عن الهزيمة النفسية إذ مثل هذه الاتهامات والتحليلات لا تدفع حقا ولا تنفي صدقا، وأحق الناس بها من يخضعون لظلم الطغاة فيداهنون في دين الله وينكصون عن القيام بما أوجب الله عليهم القيام به من الصدع بالحق ويستسلمون للواقع، أما من يدعون إلى تغيير الواقع وإصلاحه فهم أبعد ما يكونون عن الهزيمة النفسية ولا يصدق عليهم هذا الوصف مطلقا، وإنما المهزوم من يرضى بالوقع ويستسلم له ويبرره ويدافع عنه ويحول بين الأمة وشق طريقها لتغييره.