وجاء الخطاب السلطاني؛ بتفويض السفهاء في ثروات الأمة، فإذا ميزانيات دولها وأموال شعوبها التي تموت جوعا وتعيش فقرا تحت تصرف سفهائها وبيد أعدائها، فلا يجد علماء السوء من أحكام الله ورسوله في شأن الأموال إلا جواز الأخذ من هدايا السلطان وأعطياته، (فما جاءك من هذا المال بلا استشراف فخذه) ، فإذا هم شركاء للسفهاء في استباحة أموال الأمة، ليصدق فيهم قوله تعالى: {إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل} ، وقول رسوله صلى الله عليه وسلم: (أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون) ، وقوله: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) !
لقد كانت ثمرة الخطاب القرآني؛ ظهور هذه الأمة - التي كانت من أضعف الأمم حالا - على أهل الأرض قاطبة لتنشر العدل والحرية والرحمة، وتقيم حضارة علمية وإنسانية، استظلت البشرية تحت ظلها ألف عام.
وكانت ثمرة الخطاب السلطاني - الذي يحمل في طياته بذور فناء الحضارة -؛ ما نراه اليوم من تخلف تلك الأمة وانحطاطها على نحو خطير - كما تؤكده التقارير والدراسات الدولية - مما يوجب على المصلحين المخلصين من أبنائها وعلمائها إحياء الخطاب القرآني وإعادته من جديد، والتصدي للخطاب السلطاني الذي وظف الإسلام في خدمته عقودا طويلة، حتى ضعف حالها، وازداد اضمحلالها.
وصدق الله؛ {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} .
1/رمضان/1425 هـ