وجاء الخطاب السلطاني؛ ليرسخ مبادئ الجاهلية، فإذا في كل مجتمع إسلامي مسلمون بلا هوية، ومواطنون بلا جنسية، يمارس المجتمع ضدهم أبشع أنواع الظلم والاضطهاد، ثم لا يجد أحبار السوء غضاضة من تبرير ذلك باسم"المصلحة الوطنية"!
جاء الخطاب القرآني؛ ليقرر حرية إبداء الرأي وحق نقد السلطة، كما قال تعالى في وصف المؤمنين: {يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} ، وكما في حديث البيعة الصحيح: (وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم) ، وحديث: (دعوه فإن لصاحب الحق مقالا) ، وحديث: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) .
وجاء الخطاب السلطاني؛ ليقرر مبدأ تحريم نقد السلطة، تحت شعار"أول الخروج الكلمة"!
جاء الخطاب القرآني؛ بمبدأ {وأمرهم شورى بينهم} ، وأكد مبدأ"الإمارة شورى بين المسلمين"، وحرم اغتصاب السلطة كما قال عمر: (من بايع رجلا دون شورى المسلمين، فلا يحل لكم إلا أن تقتلوه) ، فلا توارث فيها ولا استبداد ولا إكراه، بل شورى وحرية ورضا واختيار.
وجاء الخطاب السلطاني؛ ليقرر مبدأ استلاب حق الأمة في اختيار السلطة، وليرسخ سنن كسرى وقيصر، وليضفي الشرعية على مبدأ توارثها،"فمن غلبنا بالسيف فنحن معه"!
جاء الخطاب القرآني؛ بمبدأ {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} ، وأوجب نصرة المظلوم والأخذ على يد الظالم، كما في الحديث: (ولتأطرنه على الحق أطرا) ، و (من قاتل دون ماله فهو شهيد، ومن قاتل دون دينه فهو شهيد، ومن قاتل دون عرضه فهو شهيد) ، و (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر) .
وجاء الخطاب السلطاني؛ ليقرر مبدأ"اسمع وأطع، وإن أخذ مالك وضرب ظهرك"، وإن كان السلطان ظالما جائرا في الأخذ والضرب!