ولا يجدي الاعتذار بأن المشهد العراقي معقد يصعب معه اتخاذ موقف محدد إذ المشهد السياسي الفلسطيني أشد تعقيدا وكذلك المشهد اللبناني بل الساحة العراقية أكثر وضوحا فهناك احتلال عسكري أمريكي مباشر ومقاومة مسلحة اعترف العدو نفسه بقوتها وقدرتها على مواجهته كما إن حلفاءه في العراق جاءوا معه على ظهر دبابته وكانوا رأس حربته التي فتك وسفك بها الدم العراقي بخلاف الوضع في فلسطين ولبنان مما لا يمكن معه بأي حال من الأحوال قياس المشهد العراقي على غيره ولا الاعتذار عن الصمت المشبوه عن جرائم حلفائه في العراق تحت ذريعة أن في العراق حكومة منتخبة وكأن صناديق الانتخابات العراقية أكثر نزاهة من صناديق الانتخابات اللبنانية!
كما لا يمكن قبول نفي الإرهاب عن المقاومة اللبنانية وفي الوقت نفسه وصم المقاومة العراقية والأفغانية بأنها إرهابية فإما أن يكون الجميع إرهابيين على الأمة كلها التصدي لهم أو الجميع مقاومين على الأمة كلها دعمهم أما هذه الازدواجية في المعايير لا لشيء إلا بسبب النظرة الطائفية على حساب مصالح الأمة القومية فهنا نكون أمام حالة سياسية شعوبية خطيرة سيكون لها تداعياتها على الطائفة نفسها.
إن على تلك القوى أن تنزع عنها عباءة الطائفية الضيقة وأن تخرج من القمقم الذي حبست نفسها فيه تحت تأثير أوهام الثقافة التاريخية المأزومة وأحلام الشعوبية الموهومة التي تعيشها الطائفة فستجد العالم العربي والإسلامي أرحب فضاء وأعلى سماء وأشد وفاء مما تتصور وستجد الأمة بفطرتها وعفويتها أقدر على الوقوف في الخندق الحق والتمييز بين الموقف المبدئي الأصيل والموقف الذرائعي الدخيل والله الهادي إلى سواء السبيل!