فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 498

ولا يجدي الاعتذار بأن المشهد العراقي معقد يصعب معه اتخاذ موقف محدد إذ المشهد السياسي الفلسطيني أشد تعقيدا وكذلك المشهد اللبناني بل الساحة العراقية أكثر وضوحا فهناك احتلال عسكري أمريكي مباشر ومقاومة مسلحة اعترف العدو نفسه بقوتها وقدرتها على مواجهته كما إن حلفاءه في العراق جاءوا معه على ظهر دبابته وكانوا رأس حربته التي فتك وسفك بها الدم العراقي بخلاف الوضع في فلسطين ولبنان مما لا يمكن معه بأي حال من الأحوال قياس المشهد العراقي على غيره ولا الاعتذار عن الصمت المشبوه عن جرائم حلفائه في العراق تحت ذريعة أن في العراق حكومة منتخبة وكأن صناديق الانتخابات العراقية أكثر نزاهة من صناديق الانتخابات اللبنانية!

كما لا يمكن قبول نفي الإرهاب عن المقاومة اللبنانية وفي الوقت نفسه وصم المقاومة العراقية والأفغانية بأنها إرهابية فإما أن يكون الجميع إرهابيين على الأمة كلها التصدي لهم أو الجميع مقاومين على الأمة كلها دعمهم أما هذه الازدواجية في المعايير لا لشيء إلا بسبب النظرة الطائفية على حساب مصالح الأمة القومية فهنا نكون أمام حالة سياسية شعوبية خطيرة سيكون لها تداعياتها على الطائفة نفسها.

إن على تلك القوى أن تنزع عنها عباءة الطائفية الضيقة وأن تخرج من القمقم الذي حبست نفسها فيه تحت تأثير أوهام الثقافة التاريخية المأزومة وأحلام الشعوبية الموهومة التي تعيشها الطائفة فستجد العالم العربي والإسلامي أرحب فضاء وأعلى سماء وأشد وفاء مما تتصور وستجد الأمة بفطرتها وعفويتها أقدر على الوقوف في الخندق الحق والتمييز بين الموقف المبدئي الأصيل والموقف الذرائعي الدخيل والله الهادي إلى سواء السبيل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت